محمد محمد أبو ليلة

213

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

القرآن " وهذا هو ما خرج به كاتب مادة القرآن بدائرة المعارف الإسلامية والذي نناقشه في هذا البحث إذ يقول : " إنه مما لا شك فيه أن هناك فقرات من القرآن قد ضاعت " . وهذا الزعم نفسه يكرره بألفاظ مختلفة كاتب مادة القرآن في دائرة المعارف البريطانية الذي يقول بأن ( القرآن غير كامل الأجزاء ) ؛ والذي فتح الباب على مصراعيه لمثل هذه المزاعم وأعطى لأصحابها الفرصة للطعن في القرآن بالإضافة إلى مواقفهم المتشددة ضد الإسلام ، ما ورد في بعض المصادر الإسلامية من روايات ضعيفة وأقوال غير محققة . لقد ذهب علماء الشيعة وعامتهم للأسف هذا المذهب الباطل ، فابن شاذان ( ت : 260 ه ) وهو صاحب " الرضا " عليه السلام ، والشيعة تكثر النقل عنه ، يضع هذا العنوان الفج " ذكر ما ذهب من القرآن " « 1 » ؛ وهو العنوان الذي وجده المستشرقون معبرا عما في نفوسهم وموصلا إلى أغراضهم تماما . قال المحدث النووي في كتاب " فصل الخطاب " في أول المقدمة الثالثة منه ، وهو يسرد أسماء القائلين بضياع جزء من القرآن ووقوع التبديل والتغيير فيه " وممن ذهب إلى هذا القول الثقة الشيخ الجليل الأقدم فضل بن شاذان في مواضع من كتاب الإيضاح . ويظهر كتابه أن ضياع طائفة من القرآن من المسلمات عند العامة " « 2 » يعنى العامة من الشيعة لا غيرهم . ويحتج ابن شاذان لمذهبه بما جاء في الكتب من روايات ضعيفة وأقوال رديئة حول سقوط أجزاء من القرآن وضياعها ، مما هو داخل في باب الإسرائيليات ؛ فيروى أن عمر كان يرفض الآية إذا جاء بها رجل واحد سمعها من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يقبلها إذا جاء بها اثنان . وهذا كذب محض ، فالقرآن كان محفوظا في الصدور ؛ وإنما كان عمر يطلب شهادة عدلين على القرآن المكتوب ، من باب الحيطة ، وإلا فالقرآن كان من الشيوع بحيث لا يمكن أن تنخرم الثقة فيه . وادعى ابن شاذان على أهل السنة أنهم كانوا يقولون إن عثمان بن عفان قد وضع صحيفة فيها القرآن ليكتبوا منها فجاءت شاة فأكلتها ، فذهب من القرآن ما كان في هذه

--> ( 1 ) انظر : أبو الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري كتاب الإيضاح بيروت . مؤسسة الأعلمي 1402 - 1982 ص 112 - 116 ( 2 ) انظر : المصدر نفسه ص 112 ، 113 وموسى جاد اللّه - الوشيعة في نقد عقائد الشيعة - ص 116 .